المناوي
27
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
يا محمد ، فدعا له فخلص ، وحلف أن لا يدلّ عليه أحدا ، فرجع فلقيه الكفار يطلبونه ، فقال : ارجعوا ؛ فقد استبرأت لكم . ثم مرّوا بخيمة أمّ معبد فاستسقوها لبنا ، فقالت : ما عندي . فنظر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم إلى شاة في كسر « 1 » الخيمة فقال : « ما هذه ؟ » قالت : شاة أضرّ بها الجهد ، وما بها لبن . فمسح ضرعها ، فحلبت وشربوا . وسافر حتى وصل إلى قباء « 2 » يوم الاثنين من ربيع الأول ، فأقام بها أربعا ، ثم رحل يوم الجمعة فصلّى بمسجد الجمعة ، وهي أول جمعة صلّاها ، ثم ارتحل للمدينة فبركت ناقته بمحلّ مسجده الآن ، فنزل بدار أبي أيوب حتى بني مسجده ومنازل زوجاته ، وبنى صحبه حوله . وكانت المدينة كثيرة الوباء فزال ، ونقل اللّه منها الحمّى إلى الجحفة « 3 » فأقام بها شهرا ثم نزل عليه إتمام الصّلاة أربعا ، وأقام من ربيع الأول إلى صفر يبني مسجده . وفي هذا العام كان ابتداء الأمر بالأذان . وفي الثاني : فرض الصّوم ، وزكاة الفطر والمال ، وحوّلت القبلة للكعبة ، وغزا بدرا . وفي الثالث : أحدا . والرابع : بني النّضير ، وقصرت الصّلاة ، وحرّم الخمر ، وشرع التيمّم ، وصلاة الخوف . والخامس : الخندق ، وبني قريظة والمصطلق . والسادس : عمرة الحديبية ، وبيعة الرّضوان ، وفرض الحجّ .
--> ( 1 ) كسر الخيمة : أي جانبها . ولكلّ بيت كسران عن يمين وشمال . وتفتح الكاف وتكسر . النهاية ( كسر ) . ( 2 ) قباء : قرية على بعد ميلين من المدينة . معجم البلدان 4 / 302 . ( 3 ) الجحفة : قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام . معجم البلدان 2 / 111 .